
|
السلام المفقود .. تأصيل قيمي في مواجهة واقع مأزوم |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 21/ ربيع الآخِر/ 1448
كتاب "اللاعنف.. منهج وسلوك"، يقدم وثيقة فكرية ودينية هامة تؤصل لمنهج "اللاعنف" كأصل أصيل في التشريع الإسلامي وسيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيبين الطاهرين (عليهم السلام)، وليس مجرد خيار إجرائي أو طارئ. فإنما جاء الإسلام برسالته السماوية كمنظومة أخلاقية وتشريعية متكاملة، تهدف في جوهرها إلى إرساء قواعد السلام والعدالة، وبث قيم التسامح، والحث المطلق على نهج اللاعنف (رحمة، ورفق، وعفو) في كافة أقوال الإنسان وأفعاله، وفي كافة مناحي الحياة وتفاصيلها. ولم تكن هذه المبادئ مجرد شعارات نظرية، بل كانت غاية استراتيجية تروم تأمين حياة كريمة للإنسان، وصيانة كرامته، وتمكين البلدان من العيش في ظلال الأمان والاستقرار والازدهار، باعتبار أن السلم هو الحاضنة الوحيدة للتطور والتحضر، وتجنب الحروب، والابتعاد عن الصراعات. بالتالي؛ هذا التأصيل الواضح والقاطع والمهم يستوجب مراجعة عميقة، لكون المتأمل اليوم في واقع الحال لعدد من البلدان الإسلامية، يصطدم بحقيقة مؤلمة تكشف عن بون شاسع وتناقض كلي بين تلك القيم الإلهية السامية، وبين الأفكار والآراء والسياسات الطائشة التي تُمارَس على أرض الواقع، والتي أدت إلى الدمار والتشظي والخراب والوجع والتمزق وركام من المعاناة. بالموازاة، كتاب "اللاعنف.. منهج وسلوك" (84 صفحة) للمرجع الديني المجدد الراحل السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته)، وثيقة تربوية وأخلاقية مكثفة، مستلة من محاضرات توجيهية ألقاها الإمام الشيرازي في ظروف وأزمنة مختلفة. وتنبع أهمية الكتاب من تشخيصه الدقيق للأزمات الروحية والأخلاقية التي يئن تحت وطأتها العالم أجمع، والمعاناة السياسية والاجتماعية للأمة الإسلامية. وهكذا؛ فإن الهدف الأساسي للكتاب هو إعادة "الروح الإسلامية الأصيلة" إلى الحياة، وهي روح قوامها الرحمة والرفق والحلم واللين والرأفة والعطف، وتأكيد الإمام الشيرازي الراحل على أن "اللاعنف" ليس مجرد وسيلة مؤقتة، بل هو "منهج وسلوك" متأصل في جزئيات حياة الإنسان المسلم، ويمثل الرؤية الجذرية والعملية لحل مشاكل العالم المعاصر. التأصيل المفاهيمي واللغوي يستهل الإمام الشيرازي الراحل كتابه بتفكيك مصطلح "العنف" لغوياً ونفسياً، ليرسم الحد الفاصل بينه وبين "اللاعنف" (أو الرفق). يذكر أن العنف لغة ونفساً هو الخرق بالأمر، وقلة الرفق به، وضده الرفق. وهو الشدة والمشقة، والجهل بالشيء، واللوم والتعيير. نفسياً، يراه (قُدس سره) تغلب القوى العدوانية والشريرة في النفس الإنسانية على القوى الخيرة، وهو السبب في انتشار الحقد والعداوة والكراهية. في المقابل، فإن الرفق (المنهج البديل) هو اللين والسلاسة؛ بقول الإمام محمد الباقر (عليه السلام): "إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف" (بحار الأنوار: ج72 - ص56). جذور العنف ومآلاته الكارثية يحلل الإمام الشيرازي الراحل العنف كظاهرة ذات نتائج تدميرية، ويقدم شواهد تاريخية من القديم والحديث لإثبات أن "العنف لا يولد إلا العنف والدمار"، فيذكِّر (قُدِّس سره) بـ الحرب العالمية الأولى، موضحاً كيف أن سبباً مباشراً واحداً (اغتيال ولي العهد النمساوي بيد عنيف) كان كفيلاً بإشعال حرب حصدت أرواح قرابة 19 مليون إنسان (عسكريين ومدنيين)، وكانت سبباً رئيساً للحرب العالمية الثانية التي فاقتها دماراً وحصدت 49 مليون قتيل. أيضاً يضرب مثالاً بـ حرب داحس والغبراء و حرب البسوس، وكيف أن عنفاً فردياً (خلاف على سباق فرس، أو رماية ناقة جار) أدى إلى حروب طاحنة استمرت كل واحدة منها أربعين عاماً، وأفنت قبائل بأكملها. وعلى هذا النحو، ينتقد الإمام الشيرازي الراحل فشل المحللين الاجتماعيين وعلماء النفس في علاج "عدوانية النفس الإنسانية"؛ لأن علاجاتهم كانت "جزئية" و"وقتية"، وبعضها برر العدوانية بنسبتها لقوى خارجية أو للاضطرار والإجبار، مما زاد الأمر تعقيداً. الاختلاف (منهج التفكير النقدي) يخصص الإمام الشيرازي (رحمه الله) فصلاً هاماً للحديث عن "الاختلاف السلبي والإيجابي"، مستلهماً الآية الكريمة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾(الروم: 22). وفي هذا السياق، يستحضر قول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "لا تنظر إلى مَنْ قال، وانظر إلى ما قال" (غرر الحكم: 10189)؛ حيث تحمل هذه الحكمة منهجاً فكرياً عميقاً يسعى لتحرير العقل من قيود التحيز والتعصب، ودعوة لتوخي العدل والموضوعية في الحُكْم على الأفكار والآراء. كما أن هذه الحكمة تجيب عن سؤال مهم: كيف يجب أن نفَكِّر؟! من خلال تقييم الأقوال بناءً على مضمونها وصدقها، لا على هوية القائل أو انتمائه. فإن من الظواهر الإنسانية الشائعة أن يرفض بعض الحقيقة إذا صدرت من شخص لا يشاركهم في الدين أو المذهب أو القومية أو الجماعة. وهذا الرفض ينبع غالباً من التحيز العاطفي أو التكبر على/الخوف من الاعتراف بصواب الآخر، مما قد يهزّ اليقين الذي يتمسكون به. فقد يرفض شخص مسلم نصيحة حكيمة من مسيحي أو يهودي أو صابئي أو بوذي، لمجرد أن القائل ليس من دينه، حتى لو كانت النصيحة متفقة مع القيم الإسلامية (وهو ما يتناقض مع نهج القرآن الكريم الداعي لاستماع القول واتباع أحسنه: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾(الزمر: 17-18). أو قد يرفض شخص من قومية معينة رأياً منطقياً من شخص من قومية أخرى، أو يرفض مواطن فكرة من مواطن دولة أخرى بسبب الخلافات السياسية. هذا السلوك يعكس ضعفاً في التفكير النقدي، واعتماداً على الانتماء كمعيار للحكم بدلاً من المنطق والحقيقة. إنه نوع من "التعصب الأعمى" الذي يحجب الرؤية ويمنع الإنسان من الاستفادة من الحكمة والمعرفة. اللاعنف في المناظرة والحوار في الكتاب، ينتقل الإمام الشيرازي الراحل لمناقشة "العنف والمناظرة"، معتبراً إياه مظهراً آخر من مظاهر ضعف التفكير النقدي وضيق الأفق. فإن من الأمور التي اعتاد عليها بعض الناس، وخاصة عبر إعلام بعض الدول وأذرعها السياسية والمحللين والجيوش الإلكترونية، هو تبني علو الصوت، والافتضال بضوضاء، واتهام الخصوم وتخوينهم، والسب والشتم، والاعتداء على أعراضهم وخاصة الأمهات. هذا الأسلوب غير صحيح كلياً؛ فالغلبة على الخصم لا تأتي برفع الصوت والجدال غير المجدي، وإنما تأتي بالمناظرة الهادئة المبنية على الأسس السليمة، والجدال الحسن الذي دعا إليه القرآن الكريم: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾(النحل: 125). فقد حذر الإسلام من اللجاجة والعصبية كعقبة أمام العقل الموزون: "اللجوج لا رأي له" (غرر الحكم: ص65، ح853)، و"غير منتفع بالحكمة عقل معلول بالغضب والشهوة" (غرر الحكم: ح6397). العلاج الإسلامي الجذري (تربية وتطبيق) كتاب "اللاعنف.. منهج وسلوك"، يقدم الإسلام كبديل ناجع يحمل "العلاج الشافي" لمرض العنف، ويستعرض سير النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الغر الميامين (عليهم السلام) كأعلى نموذج للتطبيق العملي لمنهج اللاعنف، ويُفصِّل في ثمار هذا المنهج. ويبين الإمام الشيرازي أن الغضب من أهم مصاديق العنف، وأن العلاج يبدأ بالتفكر بالآيات الكريمة والروايات الشريفة في ذم الغضب ومدح كظم الغيظ، ووضعه ضمن "أصول الكفر وأركانه". ويرى (أعلى الله درجاته) أن علاج العنف يبدأ بكظم الغيظ، والعفو، والحلم، ويوضح آليات علاج الغضب سلوكياً. كما يؤكد على أهمية العلم والعمل الجاد في علاج الجهل، وهو سر تقدم الأمم. ويقدم (أعلى الله درجاته) حلولاً عملية عند حدوث الغضب، مثل: التعوذ بالله من الشيطان، وتغيير الوضعية (من القائم للجالس)، وتقريب الرحم ولمسها (في غضب ذوي الرحم)، والتفكر في عفو الله عن ذنوبنا. أيضاً، يؤكد أن الجهل سبب للعنف، والعلاج يكون بالعلم المقترن بالعمل الجاد والمتواصل، وهو سر تقدم الأمم ورفعتها. وفي مسار السيرة العملية (القدوة والأسوة)، يخصص الإمام الشيرازي الراحل قسماً طويلاً لاستعراض سيرة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) كأعلى نموذج للتطبيق العملي لمنهج اللاعنف. فيستذكر من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) منهجه "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (مستدرك الوسائل: ج11 – ص187). وقوله (صلى الله عليه وآله): "إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار" (بحار الأنوار: ج68 - ص382). وقوله (صلى الله عليه وآله): "ما من شئ أثقل في الميزان من خلق حسن" (بحار الأنوار: ج68 - ص383). أيضاً، يستعرض أمثلة عن حلمه ولينه مع جفوة الأعرابي الذي جبذه برداءه بقوة حتى أثر في رقبته، فما كان من النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) إلا أن ضحك وأمر له بعطاء. وعفوه الشامل في فتح مكة، ورده على من أراد الانتقام بشعار "اليوم يوم المرحمة"، وإطلاقه للطلقاء (أعداء الأمس) بقوله: "فاذهبوا فأنتم الطلقاء". ثم قبوله توبة "وحشي" قاتل عمه حمزة، رغم عظيم جرمه، وأمره له بأن يغيب وجهه عنه ليس إلا (لكيلا يتجدد حزنه). هنا؛ يؤكد الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله تعالى) أن الغاية من العبادات هي "إتمام مكارم الأخلاق" وفقاً لما رُويَ عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): "إنما بُعثتُ لأتمم مكارم الأخلاق" (بحار الأنوار: ج88 - ص182)، مما يجعل الأخلاق محوراً لصلاح الدنيا والآخرة، يقول (قُدِّس سره): "إن الإسلام منذ أن أعلن نبيه العظيم (صلى الله عليه وآله) أنه إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، أبدى شيئاً لم يكن من قبل، وهو الارتباط الوثيق بين الدين والخلق، حتى أن كل شعيرة من شعائر الإسلام متلاحمة مع فضيلة من الفضائل، فلا الدين وحده، ولا الأخلاق وحدها، بل دين وأخلاق. وهكذا؛ فمَنْ لا فضيلة له، لا دين له، وإنْ صلّى وصام وزكّى وحج، ومَنْ لا دين له، لا فضيلة له، وإنْ جاد وأعطى، وواسى ووفى" (الأخلاق الإسلامية: ص6). ومما يستحضره من سيرة أهل البيت (عليهم السلام) الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ وعهوده (عليه السلام) في رفق الرعية وإنصافها، وتحمله لإساءات المعارضة (الخوارج) وعدم قطع عطائهم. ويركز الكتاب على عهد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لـ مالك الأشتر يمثل أرقى وثيقة سياسية في اللاعنف وحفظ حقوق الرعية: "وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً... فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق" (نهج البلاغة). ونهيه عن المُثلة حتى بقاتله ابن ملجم. أيضاً، يشير الكتاب الى الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)؛ وتعامله بالرفق والحلم مع الشامي الذي سبّه ولعنه، فاستقبله بالضحك وحسن الضيافة، حتى حوله من عدو مبغض إلى محب معتقد. ويلفت الى الإمام علي السجاد (عليه السلام)؛ وعفوه عن هشام بن إسماعيل الذي كان يؤذيه في إمارته، وإعطائه الأمان والرفادة بعد عزله. وتعليمه للشيخ الشامي (الذي جهل حقه) برفق ولين حتى عرف الحقيقة. ويذكر الإمام موسى الكاظم (عليه السلام)؛ وإصلاحه لأمر "العمري" الذي كان يؤذيه ويسبه، من خلال الرفق والتبسم والإنفاق عليه، حتى كفى شره بالمقدار الذي عرف عنه. ثمار اللاعنف وفوائده يختم الإمام الشيرازي الراحل (رحمه الله) الكتاب ببيان النتائج الإيجابية والعملية لاتباع منهج اللاعنف في الحياة، وذلك من خلال: (1) رضا الله تعالى؛ وهو الهدف الأسمى للعمل الخالص، ويستجلب التقوى التي تجعل للإنسان مخرجاً في جميع أموره، ويرزقه من حيث لا يحتسب. (2) الاستقرار والطمأنينة؛ حيث يؤدي الرفق والعفو والرحمة إلى السلم واحتواء الحروب والصراعات التي قامت غالبيتها بسبب العنف والتهور. (3) محبوبية الإنسان؛ مَنْ يجلب محبوبية الإنسان في المجتمع والتفاف الناس حوله، وهو ما عبرت عنه الآية الكريم: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)(آل عمران: 159). وفق هذا السياق، يمتاز كتاب "اللاعنف.. منهج وسلوك" ببنيته المكثفة ولغته الجماهيرية/المجتمعية الواضحة، المليئة بالشواهد القرآنية والسرديات الروائية التاريخية. بالتالي، فإن أهمية هذا الكتاب تكمن في كونه يقدم "مشروعاً عملياً" لإعادة قراءة الإسلام من منظور السلم والرحمة والرفق، في مواجهة قراءات التطرف والعنف وسياسات الطيش والحمق. أيضاً، هذا الكتاب دعوة للمسلمين في كل مكان لتجنب العنف والقسوة والغلظة والعداوة والكراهية، وليتخذوا من اللاعنف، الذي هو صفة المؤمن "الكيس الفطن"، منهجاً يومياً في تعاملاتهم، وأسلوباً للحوار والمناظرة، ووسيلة لتربية النفس وتجاوز العقبات، وصولاً إلى إنسان/فرد صالح، وبناء مجتمع متراحم، ومتسامح، ومتفهم، ومتعايش، وصبور، ووقور، وحليم، ومستقر. وهكذا، يتجلى بوضوح أن الإسلام، برسالته السماوية، لم يضع قوانين لاعنفية عامة فحسب، بل فصّل آداباً وتشريعات تضمن كرامة الإنسان وتأمين حياته الكريمة، وتؤصل لمنهج التفكير النقدي الذي لا يعرف التعصب والتحيز. في الوقت أن الحاجة اليوم ماسّة بل ماسّة جداً، وأكثر من أي وقت مضى، لاستعادة قيم السلام (الرحمة، والرفق، والعفو، والحلم، واللطف، والتسامح، والتعايش) والحث على اللاعنف (تجنب الحروب، والابتعاد عن الصراعات، ونبذ العداوة والكراهية، والابتعاد عن التصرفات الاستفزازية للآخر الديني أو المذهبي أو القومي) من أجل أن تعيش الشعوب بأمان واستقرار وعمران ورفاه وازدهار. إن الواقع المأزوم في عدد من البلدان الإسلامية، في منطقتنا، يكشف عن ممارسات وسياسات وتشريعات تتناقض جملة وتفصيلاً مع المبادئ الإسلامية السامية. فبدلاً من الاستقرار والازدهار، حصدت الشعوب الدمار والتشظي، وسُلبَتْ الأرواح وانتُهكَتْ الكرامات قرباناً لأجندات متهورة وطائشة؛ عادة تكون بدوافع استبدادية والتشبث بالسلطة، في ابتعاد كامل عن جوهر الرسالة الإسلامية الداعية للحياة الكريمة والسلام الشامل والعيش المشترك والتعاون من أجل خير الناس، حيث يقول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): "خير الناس من انتفع به الناس" (البحار. العلامة المجلسي، ج 75 - ص 23)، والإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): الذي قال "الناس صنفان، إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق" (نهج البلاغة)، ما يجعل "اللاعنف.. منهج وسلوك"؛ بأفكاره التشخيصية، وثيقة تأصيل دينية ومنهج أخلاقي، وخريطة طريق/عملية للخروج من هذا المأزق التاريخي والإنساني والأخلاقي الذي ما زال يتفاقم ويزداد تأليماً. ----------------------------- مقالات ذات صلة * السلام المفقود .. بين نصوص الرحمة والواقع المأزوم * السلام المفقود .. بين جوهر الشريعة والواقع المأزوم |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|